اولياء چلبي

83

الرحلة إلى مصر والسودان والحبشة

لا تحسبن أن كل غابة خالية * فربما استتر نمر فيها وصف الملاميين في القاهرة آلاف من حاسرى الرؤوس من المجاذيب ، منهم من يأخذ النقود ومنهم من لا يأخذ ، ومنهم من يأخذ الخبز ومن لا يأخذ ، ومنهم من لا يتكلم البتة ويمضى صامتا ولكن إذا تلا القرآن الكريم أذاب أكباد من سمعه ، وبعضهم يأخذ الكسوة وكل منهم له أطوار وحركات خاصة ، وبعضهم يعتم بعمامة من الصوف وكأنها وعاء الماء المغربي التي لا يستطيع شاب أن يحملها فهي عمائم تزن الواحدة منها ثمانين أو تسعين أو مائة أوقية . ومنهم من يتخذ عمامة من ليف النخيل وهي كذلك في حجم قبة الحمام إلا أنها خفيفة الوزن ويسمون من يلبسها « أبا الليف » ، ومنهم من يتجول عاريا تماما كمن ولدته أمه . وهؤلاء الدراويش لا يحصون كثرة كما أن الفقراء والمجاذيب والملاميون كثير لا يقعون تحت حصر ، وهم إذا ما دخلوا الحمام تستروا بالمناشف وإذا ما خرجوا مشوا عراة بين الناس . وثمة حديث قدسي ورد في شأن هؤلاء يقول عز من قائل : « أوليائي تحت قبابى لا يعرفهم غيرى » . أي إنه لا يجوز التعرض لهم ، لأنهم اختاروا الفقر والفاقة ولا علم لأحد بحالهم إلا الله ، ويقول صلى الله عليه وسلم : « الفقر فخرى » . لذا فهم يرددون قولهم : تالله إننا لنفخر بالفقر * لذلك نمضى في هيئة الفقراء إلا أن معدميهم كثير لا حبّة لهم ولا جبّة . المجاذيب الإلهيون ومن أعظم هؤلاء الشيخ « إسماعيل الصنافيرى » في حي ( ) « 1 » على طريق بولاق ، وكم من كرامات له أظهرها . اتفق ذات مرة أن ذهبنا أنا وصهر أحمد باشا

--> ( 1 ) بياض في الأصل .